أرسطو
تصدير 12
في النفس
8 - والعقل المستفاد الموجود في الأشخاص هو عقل بالفعل . « 1 » وإذن فعند ابن رشد أن وضع العقل الهيولاني مزدوج : فهو من حيث أنه شبيه بالعقل الفعال هو غير فاسد ، كما قال ثامسطيوس ؛ ومن حيث أنه يتصل بالأشخاص لقبول الصور النوعية ، فإنه فاسد ، وفي هذا يتفق مع الإسكندر الأفروديسى . ويلوح أن ابن رشد قد ظل يترجح في هذا الموقف الغامض الذي لا يمكن أن نستشف منه بطريقة صريحة قطعية هل هو يقول بخلود النفس الإنسانية ، على نحو ما يذهب إليه ثامسطيوس ؛ أو هو ينكر هذا الخلود ولا يعترف بخلود إلا للعقل الفعال ، وهو خارج عنا وليس شخصيا - على نحو ما يذهب إليه الإسكندر الأفروديسى . ولعل هذا الاضطراب في موقف ابن رشد قد صاحبه أو دفع إليه اضطراب في أخواله مع معاصريه من الفقهاء وأصحاب السلطان ؛ ولا بد لإيضاح هذا الموقف القلق الغامض - من بحث تحليلي تفصيلي يراعى ظروف ابن رشد الخارجية ، وهو أمر ليس موضوعنا الآن . وبمذهب ابن رشد ، كما تصوره اللاتينيون ، تأثر ألبرتس الكبير Albertus Magnus . فهو يقول في رسالته « في العقل والمعقول » De intellectu et intelligibili : « إن العقل الفعال يفعل باستمرار . وهذا ما عناه الأوائل بقولهم إنه بسيط لأنه يفعل بذاته ولأن العقول غير منقسمة في أنفسها ولأنها جميعا في جوهره وتحيا في نوره . ولما كان فعله كليا ، فهو صورة جميع المعقولات . لكن هذه الصورة موجودة في كل عقل بحسب ما فيها من قوة على المشاركة في الوجود العقلي ، لا بحسب قوة الفاعل الأول . . . وهذا الفاعل الأول هو نفسه نواة كل معقولية ، وبفعله يحرك النفس كلّ معقول » . ويقول مرة أخرى في كتاب « في النفس » ) De Anima , P . 943 ( إن العقول واحدة من حيث هي عقول ، وكثيرة من حيث هي في الأشخاص « ورأينا في هذا مثل رأى ابن رشد ، وإن اختلفنا معه بعض الاختلاف فيما يتصل بكيفية التجريد » .
--> ( 1 ) راجع مقدمة أوتفيانو لترجمته لرسالة القديس توما « في وحدة العقل » ص 55 - ص 56 : Tommaso D Aquino : Saggio Contro la dottrina averroistica dell unita del - I Intelletto . Tr . pref . e note di C . Ottaviano , Lanciano 1930